محمد إبراهيم الحفناوي
279
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
« ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأنى رسول اللّه ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن اللّه افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوك فأعلمهم أن اللّه افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم » « 1 » . فالرسول صلى اللّه عليه وسلم تعبدهم بالتزام الزكاة قبل بيانها . قالا : وإنما جاز الخطاب بالمجمل وإن كانوا لا يفهمونه لأحد أمرين : الأول : أن يكون إجماله توطئة للنفس على قبول ما يتعقبه من البيان ، فإنه لو بدأ في تكليف الصلاة بها لجاز أن تنفر النفوس منها ولا تنفر من إجمالها . الثاني : أن اللّه تعالى جعل من الأحكام جليّا ، وجعل منها خفيّا ليتفاضل الناس في العمل بها ويثابوا على الاستنباط لها ، فلذلك جعل منها مفسرا جليا وجعل منها مجملا خفيّا . حكم المجمل : قال العلماء : إن المجمل يتوقف في تعين المراد منه حتى يأتي البيان من الشارع ، ومن هنا إذا بيّن المجمل فقد يكون البيان بيانا وافيا قطعيا وقد يكون بيانا وافيا ظنيا وقد يكون بيانا غير واف . فإذا جاء البيان وافيا بدليل قطعي التحق المجمل بالمفسر ، وصار حكمه كحكمه وذلك مثل كلمة ( هلوع ) في قول اللّه تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً فقد بينه اللّه بقوله بعده : إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً « 2 » ومن ذلك أيضا بيان الرسول صلى اللّه عليه وسلم للصلاة والصيام والزكاة والحج ، فإن بيانه صلى اللّه عليه وسلم لهذه الأركان كان وافيا قطعيّا .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه 1 / 29 . ( 2 ) سورة المعارج آيات : 19 ، 20 ، 21 .